منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ٤١

وقد قال الله تعالى: " وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا ".

وكان النبي (.صلي الله عليه وسلم) إذا افتتح بلدا، أمر عليه أميرا مرضيا.

وكذلك إذا كان أراد أن يخرج من المدينة لحج أو لغزوة أو غيره، استخلف مكانه فيها أحدا من أصحابه، وعقد له الولاية، وأمر الناس بطاعته، ونهاهم عن معصيته.

فإذا وجب هذا في زمان النبي (.صلي الله عليه وسلم) فوجوده كان عند عدمه وفقدانه أوجب.: أطيعوا ولاة أموركم ما أطاعوا الله(1) فيكم، وقال لمعاذ بن جبل: ولا تعص إماما عادلا. وقل له: السمع والطاعة ولو كان حبشيا مجدعا(2). مبين رسول الله. صلي الله عليه وسلم أن لابد للأمة من قائم، تجري عليه أحكامهم، وتنتهي إليه آرائهم، ويقيم كعبهم، ويجمع سعيهم، ويفزعون اليه عند النوازل، ويدفعون به كل باطل.

وقد كان في الزمن الأول يبعث الله في كل أمة رسولا، ولا نبي من بعد نبينا محمد صلي الله عليه وسلم، فجعل أئمة العدل في هذه الأمة خلائف فيها وأمناء عليها، كما قال الله تعالى:" وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا".

فالأئمة أمناء الله على بلاده، والخلائف على عباده، وشهداء عليهم إلى يوم القيامة.

(1) أخرج معناه ابن ماجه عن ابن عمر وابن مسعود.

(2) أخرجه مسلم عن أبي ذر. ورواه ابن ماجة أيضا.