منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ٤٤

القول الثاني

في أول ما ينبغي من شرط الإمامة

فإذا ظهر المسلمون اتمع ذوو الرأي والفضل والعلم منهم، واجتهدوا في النصيحة لله تعالى، في دينه، ولعباده ولبلاده، واختاروا رجلا منهم طاعة لله تعالى، لا لطاعتهم، ولا يريدون أن يملكوه ويعملوا ما شاءوا. …

ولكن ليملك الأمور بالعدل، ويمكن أفضلهم في الدين، وأقواهم على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وعلى نكاية العدو، والحياطة من وراء حريم المسلمين، والحفظ لأطراف الرعية وأوسطها من خاصيتها وعاميتها. وعلى الحكم بالعدل، وعلى جباية مال الله من حله، وإنفاقه في أهله.

يعدل بجهده بين رعيته بحكمه وقسمة، لا يتفاضلون معه إلا بقدر فضلهم في العلم والدين.

ليس بكذاب ولا مخلف، ولا حسود ولا حقود، ولا مبذر ولا غدار، مأمونا على ما قلد من أمر الله، يستعمل في المهلة والمسكنة، وينتهمز الفرصة، ويتلطف بالحيلة، غير مداهن، ولا متخشع ولا متضعضع إلا لله وفي الله.