الجزء الثامن
الجزء ٨ · صفحة ٤٥يتكشف في أمور رعيته وعماله، ويسأل عن سيرتهم وكيف حالهم في الناس ومع الناس، يوالي في الله ويعادي فيه.
فإذا اجتمع رأي المسلمين في رجل من أهل هذه الصفة، فهو المراد والبغية ولو كان عبدا حبشيا؛ لأنه يروي من عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال: الخلافة على ما اؤتمن عليها، والملك ما أخذ بالسيف.
وإن لم يتهيأ للمسلمين رجل من أهل هذه الصفة، وخافوا على الدولة أن تذهب، وعلى الرعية والبلاد أن تعطب، وعلى أمور المسلمين أن تضيع، وألجأت الحاجة والضرورة إلى غيره، جاز للمسلمين أن يبايعوا رجلا له قوة ونظر وورع وتوقف. إن كان يتولى ببصر نفسه ويبرأ ببصر نفسه.
وقيل: ولو كان لا يتولى ببصر في نفسه، ولا يبرأ ببصر نفسه، ولكنه عند ذلك لا يترك التعليم، ولا يدع مشاورة أهل الفقه من المسلمين.
ويبايعونه عل الدفاع على شروط يشرطونها عليه، إنه لا يقبض مالا ولا بأمر بقبضه؛ ولا ينفق مالا ولا يأمر بإنفاقه، ولا يولي واليا، ولا يأمر بذلك، ولا يخرج جيشا، ولا يأمر بذلك. إلا بمشورة أهل العلم والورع. وهذا إذا لم يكن عالما بذلك.
فإن كان عالما بصيرا فيما يدخل فيه من الأمور، فلا تقول: إنه يعاب بشئ بمعنى فيه على سبيل الحق والعدل، إلاأن المشورة أفضل وأتم للأمر، وأجمع للقلوب. وهو من أخلاق المسلمين، وتلزمه هذه الشروط وغيرها وأكثر منها، إذا لم يكن عالما فيما يدخل فيه من الأمور.