منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ٤٦

فإن حكم في مال، أو نصب حربا، أو قتل نفسا على وجه وحكم فعارضه معارض. وسأله: هل فعلت هذا بمشورة المسلمين؟ فقيل: عليه أن يقول: نعم فعلت بمشورة فلان أو فلان من أهل العلم والورع.

وقيل: ليس عليه أن يبين ذلك، طلب منه أن يطلب؛ لأنه مصدق. ولا يجوز أن يساء الظن بأئمة المسلمين.

وقيل: عليه أن يبين ذلك إذا طلب إليه ليزيح عن نفسه العلل، ويزيل الريب.

فإن احتج بعالم من أهل الدعوة ولم تثبت له ولاية عند المسلمين فلا أقول: إنه يكون حجة له.

وإن احتج بقوم قد ماتوا، فلا يساء به الظن وهو على منزلته.

وإن احتج بواحد من أهل الشورى، فهو حجة؛ لأنه بمنزلة الفتيا بالحكم. فإن طلب لهم أن يكتبوا له كتابا يبينون له ما يأتي وما يتقي، فكتبوا له بذلك، جاز له أن يعمل بذلك بالحق في ذلك.

وإن كتبوا له كتابا على سبيل ما يثبتونه من الآثار، ولم يأمروه بذلك، إلا أنهم قالوا: إن الإمام يفعل كذا وكذا، فليس له أن يعمل بذلك.

وإن تهيأ لهذا الإمام رجل من المسلمين، ممن يجوز له أن يكون من أهل الشورى، يكون بحضرته، يشاوره في جميع أموره، التي لا يجوز له الإقدام عليها، إلا بمشورة المسلمين، ففي ذلك راحة للإمام وللمسلمين.