الجزء الثامن
الجزء ٨ · صفحة ٥٠ثم يخرج الإمام من داره وعليه السكينة والوقار، ومعه جماعة من الرجال يمشون بين بيديه، وقد جعلوا سيوفهم على عواتقهم، والمكبر يكبر بهم تكبيرا، مفردا بغير تحكيم، حتى يصل إلى المسجد أو المصلى. ويقطع التكبير.
ويتخذ كاتبا بين يديه، يكون ثقة،، مأمونا على سره وما يغيب عنه. ويكون حاذقا، يحسن الكتابة من نفسه، لأنه ترد إليه الكتب، فيجيب عليها.
ويوجد في بعض القول: إن الإمام لا يحتاج إلى عقد. وإنما المراد في ذلك التراضي به من الناس. فإذا وقع التراضي عليه من الخاصة كنا ثبتت إمامة عمر ابن الخطاب رضي الله عنه، باختيار أبي بكر ورضي المهاجرين والأنصار. وثبتت إمامة عمر بن العزيز، بتسليم الجميع والتراضي بإمامته.
والرضى والتسليم يقومان مقام العقد. وربما كان الرضى والتسليم أثبت من العقد؛ لأن العقد يحتاج إلى رضى وتسليم. وإذا صح الرضى والتسليم لم يحتج إلى عقد.
وقيل لو أن خارجا خرج وحده، وبذل نفسه لله، وأنكر المنكر، كان له أن يجبر أهل الفساد والمعاصي على الرجوع إلى الحق، ويقاتلهم على ذلك.
وقد وجدنا في الآثار: أن الإمام إذا عقد له الإمامة قوم، لا يعرف لهم ورع ولا بصيرة، فلا يجوز الدخول معهم، حتى يكونوا لهم وإمامهم أهلا لذلك.
فإن عقدوا وقاموا بأمر الله، واستقاموا على عدله فلهم السمع والطاعة.