الجزء الثامن
الجزء ٨ · صفحة ٥١وإن خالفوا الحق ولم يتبعوا آثار أئمة الهدى، لم يكن إماما تلزم إمامته، وكان للضلال أقرب.
وليس كل من انتحل دعوة المسلمين، وتسمى باسمهم، له إجابة إلى ما دعا إليه، حتى يكون موافقا في القول والعمل. وكل عقدة أشكل أمرها ولم يعرف حقها من باطلها سبر أمر الإمام سنة فإن استقام على منهاج أهل العدل، وقام بحق الله فيها وجبت ولايته، وثبتت إمامته، وجرت أحكامه على الرعية.
فإن عقد الإمامة للإمام الأولياء، والعقود عليه لم تتقدم له ولاية، وجبت ولايته، وثبتت إمامته بولاية الأولياء له.
وإن كان المعقود له متقدمة له ولاية، والعاقدون له لم تتقدم لهم ولاية، كان في ذلك اختلاف. فذهب بعض إلى الوقوف عنه، وأثبته بعضهم على ولايته، ووقف عن صحة ثبوت الإمامة.
والذي تميل إليه النفس: إذا عقد من تثبت له العقدة لمن لا ولاية له، ثبتت إمامته وولايته، لأن الأولياء مأمونون على ذلك.
ومن عقد من لاتثبت به له العقدة لولي، فهو على ولايته، ولا تثبت إمامته.
وإن قدم الإمام مكانه على الناس إماما، ولم تتقدم له ولاية، ولا عداوة، فلا يلزم المسلمين إمامته.
ولا يجوز لأحد الدخول في عقدة يتولاها من لا ورع له ولا صحة دين.
ولا يجوز إمامان في مصر واحد، إلا أن يكون بينهما حاجز سلطان جائر.