منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ٦٢

القول السابع

في إحداث عساكر الأئمة وخطئهم والضمان في ذلك

فإذا أراد الإمام أن يرسل سرية أو جيشا، شاور العلماء الذين يخافون الله.

فإذا عزم على ذلك أمر عليه أميرا، رجلا بالغا عاقلا مرضيا. وكتب له عهدا، عرفهم فيه ما يأتون وما يتقون. وشرط عليهم أن لا يتعدوا أمره. وما غمى عليهم وجهلوا الحكم فيه. ولا يدخلون في شئ من الأمور على جهل.

فإذا خالف لأحد من أهلي الجيش، وتعدى بغير حق، كانت جنايته على نفسه، ليس على الإمام من ذلك شئ.

فإن جهل ذلك، لقلة علمه، أو نسيان حدث به عند خروجهم، فحدثهم في بيت المال. وذلك عند وجود الصحة بالبينة على ذلك.

فإن صاروا على ما وصفت لك أولا، وجرت منهم الأحداث ونهو الأموال وأحروقوا المنازل، وسفكوا الدماء، ولم يأمرهم به الإمام، ولم يرض بفعلهم، كان ذلك على من أحدثه، مأخوذا به من جناه على وجه الظلم. وليس ذلك على الإمام من فعل غيره، ولكن عليه الإنصاف من أهل الأحداث وإظهار تغيير ذلك، والإنكار له، وإعطاء الحقوق أهلها إذا طلبوا الإحكام في ذلك إلى من جناها. ولا تزول إمامته بهذا.