الجزء الثامن
الجزء ٨ · صفحة ٨٦وأما الدليل من السنة والإجماع على لزوم فرض الجهاد، فهو واضح لأهل العقول. والألباب والأخيار فيه مستفاضة، لا ينكرها أحد من العالمين، من مبادرة الرسول الحروب بنفسه، وتجهيزه الجيوش والسرايا، لقتال من حاربه وكذلك المسلمون من بعده. وهذا لا ينكره عاقل من جميع الأمة.
والدليل من الإجماع على أنه فرض على الكفاية: سير أئمة المسلمين من أهل الاستقامة كان يتولى الخارج منهم القاعد. ولا يكلفونهم الخروج معهم، ولا يجبرونهم عليه، ولاينبهون نائما أقر بالعدل من مرقده.
وأجاز من أجاز من المسلمين – للإمام جبر رعيته إذا احتاج اليهم، وسيأتي شرح ذلك في موضعه من الكتاب، إن شاء الله تعالى.
ولو كان واجبا فرض الجهاد على العموم، كالصلاة، والصيام، وسائر العبادات، التي تلزم في الأموال والأنفس أو فيهما، لما وسع المسلمون لبعضهم بعض، في التخلف عن الجهاد، ولم يرخصوا لهم. ولكن الفضل للمجاهد على القاعد لا يعلمه إلى الله ونبين – ما يسر الله – من ذكر فضل المجاهدين، والله أعلم. وبه التوفيق.
****