منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ٩٦

القول الرابع

في صفة الخروج وبيان الدعوة

وبيان ذلك فإن من الحق العدل الذي عرفناه عمن مضى من سلفنا رحمهم الله: أنهم لا يستحلون دم خرج عليهم أو خرجوا عليه من أهل القبلة، إلا بعد الدعوة والإعذار والإنذار.

فإذا سار الإمام ومن معه من المسلمين إلى عدوهم، لم يبدأوا بقتال عدوهم، ولا ببياتهم حتى يبدأ وهم بالدعوة.

فإن لم يكفوا عن الحرب حاربوهم، ويأتوهم بعد ردهم الدعوة عليهم ومنابذتهم لهم الحرب.

وكذلك المشركون إذا غزاهم المسلمون، ممن كانت لهم ذمة عهد، أو لم يكن لهم.

فإذا دخلوا عليهم أرضهم، لم يقتلوهم ولم يسبوهم، ولم ينتموا لهم مالا حتى يدعوهم فيردوا الدعوة. فإذا ردوا الدعوة استحلوا قتلهم، وسبى(1) ذراريهم، وغنم أموالهم.

(1) أخرج الحاكم والبيهقي عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا بن مسعود: يا بن أم عبد. ما حكم من بغى من أمتي؟ قال: الله ورسوله أعلم. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم وآله وسلم: لا يتبع مدبرهم، ولا يجهز على جريحهم، ولا يقتل أسيرهم. وفي لفظ: ولا يذفف على جريحهم. فزد: ولا يغنم فيثهم. وقال شيخنا السالمي رضي الله عنه: ولم يكن غنم بيوم الجمل ويوم صفين وسبى من على أحد. والإمام على أول من قاتل أهل البغي من هذه الأمة. فقد أمر الله بقتال التي تبغي في كتابه العزيز. وبقيت حرمة مال الباغي وذريته على حالها في التحريم. م