الجزء الثامن
الجزء ٨ · صفحة ٩٧وقد بلغنا عن فقهاء المسلمين أنهم قالوا: إن الدعوة قد بلغتهم فلا دعوة لهم.
وأما أهل البغي من أهل القبلة، فلا يحل لهم منهم إلا دمائهم من بعد إبلاغ الدعوة وإقامة الحجة. ويدعون إلى حكم كتاب الله وسنة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم، وإلى الدخول فيما خرجوا منه من الحق، وأن يلقوا بأيديهم إلى المسلمين، وأن يعطوا الحق الذي وجب عليهم أنفسهم فامتنعوا به.
فإذا ردوا دعوى المسلمين ولم يقبلوا نصحهم، حل قتالهم ودماؤهم. ولا تحرق منازلهم، ولا تقطع أموالهم قبل المحاربة ولا بعدها في أكثر القول. ولا يحل منهم سبي ولا غنيمة.
وإنما أحل الله السبي والغنيمة سار به رسول الله صلي الله عليه وسلم في أهل الشرك.
وأما أهل الإقرار والتوحيد فلا.
وقيل: من غزا المسلمين من المشركين، فلا دعوة له. وأما أنا فيعجبني الدعاء له إن أمكن ذلك. فمن أجاب الدعوة قبل منه، وحقن الإسلام دمه، وأحرز ذريته وماله.
وأما أهل القبلة، فقد أخبرتك أنه لا يحل منهم سبى ولا غنيمة، إلا ما قال به المسلمون: أنه يستعان عليهم في حال قتالهم بسلاحهم وكراعهم.
وأما إن أحرقوا منازل الناس، وقطعوا أموالهم، فجائز أن يعاقبوا بمثل ما عاقبوا.
(7 - منهج الطالبين – جـ 8)