الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٩٣أن يخلق أدم عليه السلام – لم يدر كيف يخلقه؛ حتى خلق مرآة، فنظر فيها إلى توجهه، فخلق مثاله، فقال عبد الله بن عمر؛ تعالي الله لا مثل لله؛ إلا أن هذا الشيطان – أراد أن يدخلك في دينه، ألا وإن الشيطان قد أيس منكم أن تبعدوا أصناما ظاهرا فتعبدونها، ولكن يأتي الإنسان فيقول له: كيف ربك؟ فلا يزال حتى يصف ربه بصفة الخلق، فيضل، ويضل، فإن لقينه فأخبره أن عبد الله بن عمر برئ من دينك. ألا وأن النبي (- صلى الله عليه وسلم -) سئل عن الله، فقال: [اله عز وجل قال]: " قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ، اللَّهُ الصَّمَدُ، لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ، وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُواً أَحَدٌ " فإن وسوس الشيطان لكم، فقولوا كما قال رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -).
قال معاذ (رضي الله عنه): سيرجع أقوام من هذه الأمة عند اقتراب الساعة كفارا، فقال له رجل: يا أبا عبد الرحمن؛ بالأحداث كفرهم أم بالجحود قال: لا؛ ولكن بالجحود يجحدون خلقهم، فيصفونه بالصور، والأعضاء والمفاصل، أولئك الذين لا خلاق لهم في الآخرة، ولهم عذاب عظيم.
وقيل: من شبه الله فهو منافق، وليس بمشرك. كذلك رفع عن أبي عبيدة (رحمهما الله).
وقال محمد بن محبوب (رحمه الله). من قال إن لله يدا كيد المخلوقين، فقد أشرك، وإنما لم يلحقهم بالشرك؛ لأنهم تأولوا آيات الله عز وجل علي غير تأويلها في اجتهاد منهم على أن يوافقوا العدل فيها، وهم مصدقون بتنزيل ما جهلوا تأويله، متمسكون بما عرفوا، الطالبون لما لم يعرفوا.