الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٩٢القول الخامس والعشرون
في نفي التشبيه عن الله عز وجل
قال الله تعالي في نفي الأشتباه عن نفسه: " لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ "؛ فنفي أن يشبهه شيء من خلقه، وقال: " هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِياًّ "؛ أي: مثلا، ونظيرا، وقد قال: " فَلاَ تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَندَاداً وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ " أنه لا مثيل له عز وجل.
وقال في ذم المشبهين: " ِ إِن كُنَّا لَفِي ضَلالٍ مُّبِينٍ، إِذْ نُسَوِّيكُم بِرَبِّ العَالَمِينَ " فأخبر أنهم كانوا ضلالا هالكين؛ بتشبيههم الخالق بالمخلوقين، والقديم بالمحدثين، وقال النبي (- صلى الله عليه وسلم -): تفكروا في الخلق ولا تفكروا في الخالق؛ لأن التفكير في الخلق يدل على أن الإنسان مخلوق، وأن المخلوق خالقا لا يشبههم.
وقال عبد الله بن مسعود: أشد الناس عذابا – المصورون، وهم الذين صوروا الله في قلوبهم، وقال: ما عرف الله من شبهه بخلقه.
وقيل: إن عبد الله بن عمر كان جالسا في أناس، فأتي رجل، فقال له: إني قدمت هذه البلدة الليلة؛ وإذا أنا برجل قد وسمت فيه الخير، فقعدت إليه فحدثني حديثا ضاق به صدري، فقال عبد الله بن عمر: ما هو؟ فإنه لا إثم عليك، إذا حدثت به من غيرك، فقال قال: لي: إن الله تبارك وتعالي لما أن أراد