الجزء الثامن
الجزء ٨ · صفحة ١١١القول الثامن
في حرب أهل القبلة
قال الله تعالى: " وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ المُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ " فكانت الآية في مخرجها وبيان ظاهرها عامة، إلا ما خصته حجة أو منعته سنة.
… ولما كان الأمر عاما، كان الحكم به لازما، فيما شملته الآية بعمومها. ودخل فيه من معانيها كلها، إلا أن يقوم في ذلك ما خصة منها يجب بها. ولما كان ذلك كذلك، كان القتال كله وما يقاتل به داخلا في الأمر لكافة المؤمنين به. ولم يجب زواله عنهم، إلا بحجة تمنعهم مما يوجب من ذلك عليهم.
ولما كان القتال يجب مع أشد القتال. وكان أشد القتال داخلا في الأمر لدخول كل القتال فيه، صح الأمر بالقتال الذي يجب مع وجوب أشد القتال، كان ذلك لازما على جميع المسلمين، وداخلا في الأمر به الفساق من أهل القبلة. كان هذا البغي من المحرمين والمستحلين له في دينهم، مع إمام أو غير إمام.
فإن كان للمسلمين إمام، أو تهيأ لهم
وتهيأ لهم من العدد والعدة والآلات ما قد يجوز لهم به الدائرة على عدوهم في منعهم إياه، والتغلب عليهم، والظفر بهم