منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ١١٢

ولو كانوا أقل عددا وآلة بينهم؛ لأن الله قد أوجب عليهم محاربة مثليهم؛ لقوله تعالى:" فَإِن يَكُن مِّنكُم مِّائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ ". فهذا إذا اتفق إجماع المسلمين.

وإذا اتفق لهم ذلك، ولم يطيقوا مع تفرقهم، منع البغاة عن ظلمهم وبغيهم، لم يجب عليهم أن يحاربوهم، إذا لم يرجو في ذلك إلا قتل أنفسهم، وإباحة الباغين، ذلك منهم، أو عدموا الآلة التي بها يقاتلونهم. فليس يجب عليهم ما ليس لهم فيه رجية الظفر فيه، وبه إتلاف أنفسهم دون منع الظالمين عن ظلمهم.

فأما إذا كانوا على رجاء مادة ومعونة لهم. ولا يجب عليهم الاجتماع مع عجزهم في موضع واحد، للقيام بأمر الله لهم، بما قد ألزمهم، ما لم يخافوا معاجلة عدوهم، قبل الاجتماع منهم بإتلاف أنفسهم، دون ما يرجون إزالة بغيهم عنهم. وعليهم التداعي والتارسل. والفرض على كل واحد منهم، أنه متى وجد قوما يجب بمثلهم قتال الفئة الباغية: أن يخرج إليهم ليعينهم عليهم.

ومتى عرف منهم التداعي، والاجتماع إليه، فلا محالة أنه عاص لربه، ما لم يحرص ويعزم على الاجتماع والدعاء إليه منهم؛ لأن هذا شئ مكلفون فعله بالاجتماع الذي يقوم به، ولا يقوم بدون ذلك منهم.