الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٩٥في الله عز وجل؛ أنه يشبه شيئا، أو يشبهه، فانف ذلك عن الله عز وجل؛ فإنه تعالي يقول: " لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ "، وإن دعاك الخاطر؛ أن الله تعالي في معزل، أو كيف هو؟ أو مثل ما هو؟ وهو نور من الأنوار؛ أو ذو طول أو عرض؛ أو جسم أو مؤلف؛ أو مماس الأشياء، أو مباين لها في معزل فأنف عنه ذلك كله؛ فإن هذه الأشياء لا يجوز شيء منها على الله تعالي.
وقال أبو عبد الله: أخبرني المهلب بن سليمان: أنه قال بعض أصحاب النبي (- صلى الله عليه وسلم -): يا رسول الله إن الشيطان قد يوسوس لنا الشيء، حتى يبلغ بنا الفكرة في ذات الله: أن الله خالق كل شيء، فمن خلق الله؟ فقال النبي (- صلى الله عليه وسلم -): ذلك محض الإيمان، وخاطر القلب متعبد به الإنسان كما هو متعبد بسمعه، وبصره، وشاهد ذلك من كتاب الله تعالي: " إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُوْلَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً "، فهو مسئول بما اعتقد بقلبه، مثاب على ما اعتقد بقلبه.
فمن قال بقلبه، وأسر في نفسه، ولم يلفظ به لسانه فقال تعالي: " وَيَقُولُونَ فِي أَنفُسِهِمْ لَوْلا يُعَذِّبُنَا اللَّهُ بِمَا نَقُولُ "، فقد كان قول في النفس بغير حركة باللسان أوجب الله عليه العذاب وقال: " حَسْبُهُمْ جَهَنَّمُ يَصْلَوْنَهَا فَبِئْسَ المَصِيرُ ".
وقال النبي (- صلى الله عليه وسلم -) فيما يروي عنه: "الإيمان قول، وعمل، ونية" وموافقة السنة؛ فلا يكون الإيمان إلا بهذه الأربع والكفر قول، وعمل، و نية ،و مخالفة السنة