منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٩٦

والدليل على أن المعصية لا تكون إلا من قاصد إليها قول الله جل ذكره: " وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُم بِهِ وَلَكِن مَّا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ " [وبما] روي عن النبي (- صلى الله عليه وسلم -) أنه قال: "إن الله يقول: إذا هم عبدي بحسنة؛ فإن عملها كتبتها له عشرا إلى سبعمائة، وعند الله أضعاف كثيرة، قيل: الأضعاف الكثيرة ألف ألف- وإن لم يعملها كتبتها واحدة؛ وإذا هم بالسيئة: فإن عملها كتبتها واحدة، وإن لم يعملها: لم أكتبها".

وقيل: من أني يعمل كبيرة، ثم مات، ولم يتب عن تلك النية، ولو لم يكن عملها لكان هالكا. وروي عن النبي (- صلى الله عليه وسلم -) أنه قال: "عفي عن أمتي الخطأ، والنسيان، وما حدثوا به أنفسهم، وما أكرهوا عليه"، وتفسير ذلك: من أخطأ بالقول فزل لسانه، فتكلم بشيء من الكفر، لم يكن عليه إثم.

وقيل: إن رجلا أراد أن يقول: اللهم أسكني الجنة، فقال: اللهم أسكني النار، فاشتد ذلك عليه، فقال له النبي (- صلى الله عليه وسلم -): لا بأس عليك، إنما لك ما نويت.

وأما قوله (- صلى الله عليه وسلم -): "وما أكرهوا عليه"، وقد كان المشركون يكرهون عمار بن ياسر على الشرك، فلم يكن عليه إثم بالتكلم بالشرك، وقلبه مطمئن بالإيمان.

وأما النسيان: فمن نسي شيئا من حقوق الله؛ فهو سالم، ولا إثم عليه، وإن ذكره فليؤد ما نسي من صلاة أو غيرها.