منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ١٥٩

القول الثالث

فيمن يجوز أن يولي ومن لا يجوز أن يولي

وليس للإمام أن يستعمل على رعيته من لا يتولى ولا يرضون به. وإن فعل استتابه المسلمون من ذلك، فإن تاب، وإلا زالت إمامته وولايته، وحل للمسلمين عزله بعد أسراره ورده نصائحهم.

وبلغنا أن أبا مودود كتب إلى غسان الإمام، ولا تول من يختلف المسلمون عليك في عزله، فيحل خذلانك، والبراءة منك.

ولا يجوز للإمام أن يولي السفهاء من قرابته، ولا من غيرهم. وكفى بالمرء خيانة أن يكون أمينا لخائن. ولا يجوز له أن يتولى شيئا مما خان الله فيه.

ومن ولى على أمانته السفهاء، فقد خان أمته.

وكذلك من ائتمن على أمر الله وعباده وبلاده- السفهاء، فقد خان أمانة الله، ويستتاب. فإن تاب قبل المسلمون منه. وإن أصر برثوا منه، وخلعوه، كما فعل المسلمون بعثمان بن عفان.

والإمام أمين الله في بلاده وعلى عباده، فلا يولي من لا يعرفه بعدالة، ولا يولي الأحكام بين الناس إلا من يحسن الحكم بينهم.

وكذلك الصدقات، لا يولي عيها من لا يعرف عدلها ويأخذها بحقها ويضعها في مستحقها.