الجزء الثامن
الجزء ٨ · صفحة ١٦٠وكذلك الجزية وجميع أموال المسلمين، من الصوافي والمساجد.
وكذلك أموال الأيتام، لا يولي أحدا شيئا من هذه الأمور، غير الثقات الأمناء، ومن يكون عالما بما يوليه أمينا عليه.
وقيل: إن الإمام إذا لم يجد واليا كافيا، ممن له علم وتصر، ووجد واليا ممن له جلد وكفاية، وحماية وقوة ورحابة إقامة الأمر، وعز الدولة، وسد الخلة، وهو قليل العلم، بل له ولاية عنده، جاز له أن يوليه، ويجعل عليه مشرفا، ينظر صنيعه وسيرته، ويتفقد أمره. فإن تبين إليه عنه ما يوجب عًزله عًُزله، كما كان يفعل عمر بن الخطاب رحمه الله في بعض ولاته.
وأما إن ولى من له علم وبصر، وعدالة، لم يلزمه أن يجعل عليه مشرفا، ولم يلزمه البحث عن أموره، ولا الكشف عن سيرته، إلا أن يظهر له عنه ما يجب عزله فإنه يعزله. وهذا هو الفرق بين الوالي العالم والوالي الضعيف.
والمشرف أيضا لا يكون إلا عالما بعدل ما يجعل مشرفا عليه. وإن كان الوالي والمشرف غير عالمين بذلك فكيف يصح هذا .
وكذلك الإمام إذا كان غير عالم، فلا يوليه إلا بمشورة العالم.
وأما أهل الخلاف للمسلمين، فلا أحب أن يولوا شيئا من أمور المسلمين ولو كانوا ثقاة في دينهم. إلا ما قالوا في المعاني التي تخرج مخرج الرسالة.
والأمر في المعنى الواحد مثل قبض الصدقة وأشباه ذلك. فبعض يقول: لا يجوز أن يجعل ذلك إلا للولي.