منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٠٣

فصل:

واليمين في كلام العرب على معان منها: ما يراد به الشيء، ومنها ما يراد به القدرة، ومنها ما يراد به الرفعة، ومنها ما يراد به الحلف، ومنها منا يراد به القوة.

فأما التي يراد بها الشيء نفسه: قولهم: هذا ملك بيميني يعني: هذا ملكي، وأما اليمين التي يراد بها القدرة فقوله عز وجل: " وَالسَّمَوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ "، وأما التي يراد بها القوة فقوله تعالي: " وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الأَقَاوِيلِ، لأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ " أي بالقوة. وأما اليمين التي هي الحلف: وهي القسم.

وأما اليمين التي هي الجارحة فهي منفية عن الله عز وجل لأنها من صفات المخلوقين، وقوله تعالي: " وَالسَّمَوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ " أي: فانيات ذاهبات بأمره وقوته، وقوله " مَطْوِيَّاتٌ " أي ذاهبات بقسمه؛ لأنه أقسم ليفنيها.

وقد يستعملون اليد، واليمين، عند الملك، والسلطان فمنه قول الواعظ: كن عما في يد الله منك بما في يدك. أي: لما في ملك الله عز وجل، وقوله: " وَمَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ " أي ملكت، وهذا توسع، ومجاز في لغة العرب، وكلامهم.