الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٠٢فصل:
وأما اليد: فعلي معان: منها الملك، والقدرة، والمن، والعطية، ويد الشيء: هو الشيء نفسه قال الله تعالي لإبليس: " مَا مَنَعَكَ أَن تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ " أي. توليت أنا خلقه – واليد صلة في الكلام، قال الله تعالي: " ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ يَدَاكَ " أي بما قدمت أيها العبد، وقوله: " وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ " أي: كسبتم، وقوله تعالي: " أَوَ لَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنَا لَهُم مِّمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا أَنْعَاماً " أي خلقنا نحن.
وأما اليد التي يراد بها الملك. فقولهم: الملك في يد فلان، والمال، والأمر في يد فلان، ويريدون أن فلانا مالك له، وقادر عليه.
وأما اليد التي يراد بها النعمة والعطية، فقولهم لك عندي يد، وعندك يد. يعني: نعمة ومنة، ويصدق ذلك قوله تعالي: " إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ "يعني: منة الله فوق منهم [أو] اليد: القوة، فأما اليد التي هي الجارحة من جوارح المخلوقين فهي منفية عن الله تعالي، وقوله تعالي: " بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ " يعني نعمته، وقدرته دائمتان، لا يقبضهما شيء، واليد هاهنا: النعمة، وقيل: معني: " بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ " يعني نعمة الدين، ونعمة الدنيا.