منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ٢٣٢

القول الثامن عشر

في غرم السرقة بعد القطع

واختلف أصحابنا في تضمين السارق السرقة(1) بعد القطع فقول: عليه الرد، ولا يرفع القطع عنه ضمان ما أخذ. إذ القطع حد لله. والضمان حق للعباد. وكل حكم منفرد حكمه عن حكم الآخر. ولا يحكم عليه بذلك إذا قطع.

وقول: لا ضمان عليه بعد القطع.

وقول: عليه ضمان ما كان باقيا في يده لم يتلفه.

والذي يعجبني أن لا يسقط عنه الضمان بالقطع؛ لقول(2) النبي صلي الله عليه وسلم: لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب نفسه.

وأجمع المسلمون على أن السارق إذا قطعت يده، ووجد المتاع بعينه، رد على ربه. والمفرق بين بقاء العين من إتلافها في باب الرد والضمان، محتاج إلى دليل والله أعلم. وبه التوفيق.

(1) قال أبو محمد في الجامع: اختلف أصحابنا في تضمين السارق بعد أن يقطع فقال بعضهم: عليه الرد. ولا يرفع القطع عنه ضمان ما أخذ. ولا يحكم عليه بذلك إذ قطع. وقال بعضهم: ليس عليه مع القطع ضمان. وبهذا القول يقول أبو حنيفة. والقول الأول يوافقهم عليه الشافعي، غير أنه يحكم عليه مع القطع بالرد. واستدل في موضع آخر، بعدم لزوم الضمان، بحديث رواه عن أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - الله عليه: إذا قطع السارق فلا ضمان عليه. وأخرج النسائي عن عبد الرحمن بن عهوف رضى الله عنه: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: لا يغرم السارق إذا أقيم عليه الحد. وكذا أخرجه البيهقي. م

(2) رواه الديلمي عن أنس.