منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٠٨

وأما التجلي الذي يكون جهرة لا يكون إلا جسما، أو هيئة، أو فعلا مشهودا لأن الأبصار لا تدرك إلا ما كان كذلك.

وأما التجلي الذي يظهر بالدلائل: فمثل قول القائل: تجلي لي هذا الشيء إذا بان، وظهر بالدلائل الحقيقات التي لا ريب فيها.

فالتجلي من الله تعالي: إنما يكون بالدلالات، والبينات؛ لأنه سبحانه وتعالي ليس بجسم، ولا عرض، فيتجلى جهرة.

وقيل في معني قوله عز وجل: " فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكاً " أي تجلي بآية من آياته، فلم يطق الجبل حمل تلك الآية، وصار دكا؛ كما قال الله تعالي: " لَوْ أَنزَلْنَا هَذَا القُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَّرَأَيْتَهُ خَاشِعاً مُّتَصَدِّعاً مِّنْ خَشْيَةِ اللَّهِ ".

وكذلك كان الجبل دكا على ما ذكر من خشوع الجبل.

وقيل: إن الآية التي تجلي بها هي من أعلام القيامة، وهي غير الله سبحانه وتعالي، والله المتجلي، والتجلي غيره، والمتجلي غيره، والمتجلي خالق، والتجلي مخلوق؛ لأنه غير الله تعالي.

وقولهم في الدعاء: سبحانك خلقت من آياتك، وعجائب تدبيرك ما تجليت به لخلقك، وأوصلت إلى القلوب من معرفتك؛ ما آنسها من وحشة الفكر فيك.

وهذا على سعة كلامهم؛ لأن الله انكشف، وظهر تعالي الله عن ذلك.