الجزء التاسع
الجزء ٩ · صفحة ٢٧القول الثالث
في صفة من يكون حاكماً
وما ينبغي له ويؤمر به
والحكم لا يكون إلا من إمام عادل أو وال من تحت إمام عادل أو قاض، جعله الإمام للحم بين الناس أو إقامة جماعة المسلمين بين الناس عند عدم الإمام أو رجل رضى به الخصمان أن يحكم بينهما فحكم بالحق فهؤلاء جائز حكمهم ماض على من حكموا عليه من قليل أو كثير ولهم جبر الخصوم على حكمهم إلا الذي ليس بإمام ولا وال ولا قاض ورضى به الخصمان فلا عليه جبرهم على حكمه ولا على الخصمين ذلك
والسلطان العادل إذا قدم قاضيا عدلا فهو بمنزلة الإمام وجائز فعله في ذلك واختلفوا في تقدم السلطان الجائر حاكماً.
فقيل: إذا كان الحاكم الذي يقدمه السلطان عدلاً، ودخول هذا الحكم في الحكم على نية غير طاعة السلطان الجائر ولا ثبوت يده ولا لتقوية حجته وإنما نيته بدخوله في الحكم على سبيل ابتغاء الوسيلة والقيام بالعدل بين الناس والإنصاف بين الخصوم بالحق فجائز حكمه.
وجائز له الدخول في الحكم على هذه النية، إذا لم يرج للأمر من يقوم به غيره وهو مأجور في ذلك إن شاء الله.