منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء التاسع

الجزء ٩ · صفحة ٢٨

وقول: لا يجوز لأحد أن يحكم بأمر الجبابرة ليعلم أهل الجور أن الجور لا يجوز عند أهل العدل وقد قال الله تعالى: "ولا تطع منهم آثماً أو كفوراً"

وقال النبي صلى الله عليه وسلم: لا تكن أمينا لخائن.

وقيل: لا يجوز للقضاة ولا الولاة الأحكام حتى يوليهم الإمام ذلك. والإمام لا يكون إماماً إلا برضى أعلام المسلمين وعقدة وبيعة على طاعة الله فيها.

ولا يجوز لأحد من أئمة العدل أن يستعمل على رعيته في أمورهم والقضاء بينهم غير أهل العدل.

ولا نحب له أن يستعمل أحداً من قومنا في شيء من أمور الأحكام ولو كان عدلاً في دينه ولا يأتمن على أمانته التي ائتمنه الله عليها في خلقه إلا أهل العدالة والولاية من أهل دعوة المسلمين لأن المسلمين هم خلفاء الله في أرضه. قال الله عز وجل: "وعد الله الذين آمنوا منكم وعموا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم".

فالمؤمنون هم خلفاؤه في أرضه بحكم كتابه ولو لم يستخلفهم أحد من خلقه ولعل هذا حجة من يقول بجواز الحكم بأمر الجبابرة ويجيز له العقوبة والحبس والمنع من الظلم والإنصاف للخصوم لأنه في ذلك ليس بعاضد للجبار ولا حاكماً له فيما لم يأذن له به؛ لأن الجبار هو واحد من الرعية وأمر الجبار له بالحكم هو أمر بالمعروف.