الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤١٠أما على كله، وأما على بعضه؛ فإن وقعت عليه كله- فقد حصرته، وحدته، وأحاطت به، فإن وقعت على بعضه، فقد جزأته، وبعضته، والله تبارك وتعالي لا يجوز عليه ذلك.
ونظر من جهة العلم؛ مثل قولهم: أنظر إلى ما صنع فلان. أي: أعلم ذلك، قال الله تعالي: " انظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ "، " انظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الأَمْثَالَ "، ونحو هذا يريد أعلم.
وأما نظر الجهر، فهو معاينة الشيء، ورؤيته، وإدراكه، والإحاطة به، وذلك عندنا منفي عن الله تعالي.
وقيل: معني الرؤية، إلا ما كان يدرك من جهة الأبصار، فذلك رؤية جسم، وأما ما سواه فالرؤية بمعني المعرفة، قال الله تعالي: " أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الفِيلِ "، وقوله: " أَلَمْ تَرَ إِلَى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ "، و " أَلَمْ تَرَ أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّيَاطِينَ عَلَى الكَافِرِينَ "، " أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِن دِيَارِهِمْ "، ومثل هذا في القرآن كثير. وكل ذلك معناه ألم تعلم ذلك؟ وتعرفه بالخبر الذي أخبرتك به؟. واللغة ناطقة شاهدة بذلك. يقول القائل: قد أري ما يجئ منك، وأري الحق. كما أراك. أي: أعرف الحق كما أراك. قال الله تعالي: " أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّنَ القُرُونِ "، وهم إذ ذاك لم يكونوا، وإنما خلفوا من بعدهم. وإنما عرفوا ذلك بالأخبار، لا بالنظر بالعين، وقوله عز وجل: " وَلَقَدْ كُنتُمْ تَمَنَّوْنَ