منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء التاسع

الجزء ٩ · صفحة ٤٠

لما روى(1) عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: من رأى منكم منكراً فليغره بيده فإن لم يقدر عليه فبلسانه فإن لم يقدر عليه فبقلبه. وذلك أضعف الإنكار ويد الإمام أبسط من يد غيره.

فصل

وقيل: يجوز للحاكم أن يحكم بما علمه في الحين الذي يكون فيه حاكماً وأما علمه قبل أن يكون حاكماً، فلا يجوز أن يحكم به والفرق بينما: أن ما علمه وهو حاكم، إنم هو حق يثبت عنده وصح في مجلسه للحاكم وأيضاً له أن يحكم ففي المصر حيث شاء وكل ما صح معه في مصره فكأنما صح معه في مجلس الحكم وكل المصر مجالس له للحكم فلذلك جاز له أن يحكم بما علمه والله أعلم

وقيل: علم القاضي أصح وأقوى من البينة؛ لأن البينة إنما توجب علماً. ظاهراً ويجوز أن ينقلب في باب من الأبواب لعلمنا بغلط الشهود وقلة ورعهم في باطنهم وما علمه الحاكم لا ينقلب في الثاني وقد تبعد الله الحاكم أن يحكم بما يعمل. قال الله تعالى: "إلا من شهد بالحق وهم يعلمون".

وقد حكم النبي صلى الله عليه وسلم بعلمه(2) بين سعد بن أبي وقاص وعبدالله بن زمعة. وعن ابن عباس قال: اختصم إلى النبي صلى الله عليه وسلم رجلان، فوقعت اليمين على أحدهما فحلف: والله الذي لا إله إلا هو ماله عنده شيء فنزل جبريل عليه السلام على النبي صلى الله عليه وسلم فقال له: إنه كاذب إن له عنده حقه. وأمره أن يعطيه حقه.

(1) أخرجه أحمد ومسلم والأربعة عن أبي سعيد.

(2) أخرجه الربيع عن عائشة وهو في البخاري ومسلم وغيرهما. قال ابن عبدالبر: جاء عن بضعة وعشرين نفساً من الصحابة. قال شيخنا السالمى رضى الله عنه: والظاهر أنه قضى باعتراف سعد أنها فراش زمعة لأنه لم ينكر ذلك. م