منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٢١

والوعد: هو ما وعد الله [به] أهل طاعته من الثواب في الآخرة، وهو حق، والوعيد: ما أوعد الله [به] أهل الكفر، والمعاصي من العقاب في الآخرة، وهو حق.

ومن زعم أن الله تعالي أوعد قوما النار ثم لم يدخلهم إياها فقد كذب على الله تعالي، والله تعالي يقول: " مَا يُبَدَّلُ القَوْلُ لَدَيَّ وَمَا أَنَا بِظَلاَّمٍ لِّلْعَبِيدِ "، وقال: " إِنَّ الأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ، يَصْلَوْنَهَا يَوْمَ الدِّينِ، وَمَا هُمْ عَنْهَا بِغَائِبِينَ "؛ فلا يجوز بطلان قول الله تعالي، والله تعالي يقول: "وَنَادَى أَصْحَابُ الجَنَّةِ أَصْحَابَ النَّارِ أَن قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقاًّ فَهَلْ وَجَدتُّم مَّا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقاًّ قَالُوا نَعَمْ فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَن لَّعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ"؛ فهذا يدل على بطلال قول من يقول: إن الله ينجز وعده، ويبطل وعيده.

وكيف يسوغ هذا في عقول ذوي الألباب؟ والله تعالي يقول: " مَا يُبَدَّلُ القَوْلُ لَدَيَّ وَمَا أَنَا بِظَلاَّمٍ لِّلْعَبِيدِ "؟، وقال: " وَلَكِنْ حَقَّ القَوْلُ مِنِّي لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ "، وقال: " فَرِيقٌ فِي الجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ ".

وهذا كله من الأخبار التي أخبر الله تعالي عنها، إنما النسخ في الأمر والنهي، كما قال جابر بن زيد (رحمه الله).

***