منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٢٢

القول التاسع والعشرون

في القضاء والقدر

القضاء في اللغة: على وجوه قضاء خلق، وقضاء حكم، وقضاء أمر، وقضاء إخبار، وقضاء إعلام. فأما قضاء الخلق: لقوله تعالي: " فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَوَاتٍ " أي: خلقهن، ويقال: قضيت الأمر؛ إذا فرغت منه، وأحكمته، وكل شيء أحكمته فقد قضيته.

وأما قضاء الحكم: كقوله تعالي: " إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ يَوْمَ القِيَامَةِ " أي: يحكم بينهم بحكمه، ومنه سمي القاضي حاكما.

وأما قضاء الأمر: لقوله تعالي: " وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ إِيَّاهُ " أي: أمر ربك، وفي بعض القراءة: وصي ربك، ومنه قول العرب: تركته يقضي، ويمضي أي: يأمر وينهي فينفذ عنه ذلك.

وأما قضاء الخبر والعلم كقوله تعالي: " وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الكِتَابِ " أي: أخبرناهم، وأعلمناهم، ومن ذلك: قضاء الله؛ وقدره. أي: قد أنقن الأشياء، وأحكمها، وأبرمها، وفرغ منها، وسمي القاضي قاضيا؛ لأنه يفصل بين الخصمين، ويفرغ منهما، ومنه قيل للميت: قضي نحبه. أي: فرغ من الدنيا، وفصل منها.

والقضاء: الظفر بالحاجة، قال الله تعالي: " فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِّنْهَا وَطَراً "