منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٢٣

أي: نال منها حاجة، وقضاء الدين، وأشباهه: أداؤه إلى ربه، وقضي الله. أي: كتب الله، وعلم أن أهل المعاصي سيصون.

وأما القدر: فهو الخلق، قال الله تعالي: " وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيراً " فالقدر فعل الله، والمقدتور فعل العبد. فيجب الإيمان بالقدر وخيره وشره.

والله تعالي لا يعذب على القدر، وإنما يعذب على المقدور الذي هو فعل العبد؛ إن فعل خيرا حمد عليه، وإن فعل شرا عوقب عليه. والقدر بتحريك الدال وسكونها، وقدر الله الشيء، وقدره بالتخفيف، والتثقيل.

فصل:

فإن قال قائل: إن الله قضي المعصية على العبد؛ قيل له: نعم. خلق المعصية من مكتسبها، ونهاه عنها وخلق الطاعة، وأمر بها، وحث عليها، فإن قال: قضي عليه الكفر، ثم عذبه بما قضاه عليه قيل له: إن القضاء ينصرف على وجوه، والذي يقول: إنه خلق الكفر من الكافر قبيحا مذموما، ولا تقول إنه قضاء عليه بمعني: أجبره على فعله اضطرار، ولا أمر به، ولا رضيه منه.

وقيل: إن وفد نجران قالوا للنبي (- صلى الله عليه وسلم -): يكتب الله علينا الذنب ثم يعذبنا، فقال لهم النبي (- صلى الله عليه وسلم -): أنتم خصماء الله. وأنزل الله: " لاَ يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ ".

وسئل ابن عباس عن القدر، فقال: الناس فيه على ثلاثة منازل من