منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٢٥

وروي عن الأصبع بن نباته أنه قال: لما رجع على بن أبي طالب من صفين قام له شيخ، فقال: يا أمير المؤمنين. أخبرنا عن سيرنا إلى الشام، أهو بقضاء وقدر، فقال على: والذي فلق الحبة، وبرأ النسمة ما وطئنا موطئا، ولا هبطنا واديا، ولا علونا تامة، إلا بقضاء وقدر، فقال الشيخ؛ لقد عظم الله أجركم في مسيركم، وأنتم سائرون، وفي منصر فكم وأنتم منصرفون، ولم تكونوا في شيء من حالاتكم مكرهين، ولا إليها مضطرين.

فقال الشيخ: كيف لمن نكن مضطرين، والقضاء، والقدر ساقنا، وعنهما كان مسيرنا، وانصرافنا. فقال على: ويلك أيها الشيخ!! لعلك ظننت قضاء لازما، وقدرا حاتما، لو كان كذلك لبطل الثواب والعقاب، والوعد والوعيد، والأمر والنهي، ولم تكن لائمة على مذنب، ولا محمدة لمحسن، تلك مقالة عبدة الأوثان، وجند الشيطان، وأعداء الرحمن، وشهود الرفه، وأهل العمي عن الصواب، وهم قدرية هذه الأمة ومجوسها.

إن الله تعالي، أمر تخييرا، ونهي تحذيرا، وكلف يسيرا، ولم يعص مغلويا، ولم يطع مكرها، ولم يرسل الرسل عبثا، ولم يخلق السموات والأرض، وما بينهما باطلا، ذلك ظن الذين كفروا، فويل للذين كفروا من النار.

فنهض الشيخ مسرورا، وهو يقول:

أنت الإمام الذي نرجو بطاعته Ss … sSO 1 يوم النشور من الرحمن رضوانا s