منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٢٦

أوضحت من ديننا ما كان ملتبسا OSs … s جزاك ربك عنا فيه إحسانا s

ومعني كلام على: إن الله تعالي لم يجبر عباده على طاعة، ولا معصية، ولم تكن طاعة المطيع على كره ولا جبر، ولا معصية العاصي علي غلبة.

والقدرية سموا قدرية؛ لأنهم يكذبون بالقدر، ويقولون: لا قدر، ونسبهم بالمجوس؛ لأنهم ضاعوا المجوس في قولهم حين قالوا: إن الله خلق الخبير، ولم يخلق الشر ولم يرده، وأن الشيطان يخلق الشر، تعالي الله خالق كل شيء لا خالق سواه عز وجل، وللقدرية آراء مختلفة، ومذاهب كثيرة.

وقال أهل الاستقامة من أمة محمد (- صلى الله عليه وسلم -): إن الله تعالي خلق الطاعة والمعصية، وأمر بالطاعة، ونهي عن المعصية، وعلم من يعمل بالطاعة والمعصية، فنفذ علم الله كما علم، وأن الله تعالي: ما جبر أحدا على طاعة، ولا على معصية، ولكن أمر بالطاعة وأحبها ورضيها، فمن عمل بها فبعلم الله، والله المان عليه بها، ونهي عن المعصية، وأبغضها وكرهها، فمن عمل بها فبعلم الله، ولله الحجة عليه.

وقال أبو عبد الله: إن القدر مما يسع جهله؛ حتى يركب الجاهل به شيئا مما يوجب على من ارتكبه الكفر.

وسأل رجل جعفر بن محمد، فقال له: العباد مجبورون على العمل؛ فقال: إن الله تعالي أعدل من أن يجبر عباده على المعاصي ثم يعاقبهم عليها. قال: فمفوض إليهم؟ قال: هو أعز من أن يكون في ملكه سلطان قال: فكيف هو؟ هو أمر بين أمرين لا جبر، ولا تفويض.