الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٢٨التي تكون فيها المقدورات على المقدور عليهم في الليل، والنهار، وقال أبو سعيد (رحمه الله) يروي(1) عن النبي (- صلى الله عليه وسلم -) قال: القدر سر الله في الأرض فلا تتكلفوه. وقال أبو عبد الله (رحمه الله) إن من قول أصحابنا (رحمهم الله): إن الله لم يجبر أحدا من خلقه على طاعة، لا معصية، ولكن قد علم من يعمل منهم بطاعته، ومن يعمل منهم بمعصيته من قبل أن يخلقهم، فأراد إنفاذ ما علم، وقال: تسأل القدرية هل يعلم الله عز وجل من يدخل الجنة، ومن يدخل النار؟ فإذا قالوا: نعم. فقل: أفأراد الله إنفاذ ما علم أم أراد إبطاله؟ فإن المخرج يضيق عليهم.
وقيل إن عزيزا سأل ربه؟ فقال: يا رب. إنك عزيز لا تغلب، ولا تحب أن تعصي، وأنت تعصي، فكيف هذا؟ فأوحي الله إليه: أن كف عن هذه المسألة، ثم لبث ما شاء الله، ثم أعاد المسألة، فأوحي الله إليه؛ هل تقدر أن نصر صرة من الشمس، أو تقدر علي رد أمس؟ قال: يا رب لا. قال: قد نهيت أن ترجع تسأل هذه المسألة، فرجعت، فقد جعلت ثوابك منها أن محوت إثمك من النبوة، إذ رجعت و سألت عما نهيتك عنه.
ولما بعث عيسي بن مريم (عليه السلام) سأل ربه عن هذه السألة، فأوحي الله إليه: يا عيسي. إن عزيزا سألني عن هذا الذي سألتني عنه، وكان من أمره كذا وكذا، فكف عن هذه المسألة، فكف عيسي، ولم يرجع يسأل ربه عن ذلك.
(1) رواه أبو نعيم في الحلية عن ابن عمر ولفظه، القدر سر الله، فلا تفشوا سر اللهم/.