منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٢٧

وروي عن النبي (- صلى الله عليه وسلم -) قال: "لا يؤمن عبد أبدا حتى يؤمن بالقدر كله: خيره وشره" وقال: لا يؤمن عبدا أبدا؛ حتى يؤمن بأربع: أن لا إله إلا الله، وأن محمدا عبده ورسوله، وبالبعث، والقدر كله.

وقال ابن عباس: لا يأتيني رجل من هؤلاء الذين يتكلمون في القدر، ويزعمون أن أفعال العباد مفوضة إليهم، أما يقرأون هذه الآية؟ " وَمَا تَشَاءُونَ إِلاَّ أَن يَشَاءَ اللَّهُ " وقوله تعالي: " يُدْخِلُ مَن يَشَاءُ فِي رَحْمَتِهِ " أي في دينه، وقوله: " مَن يَشَأِ اللَّهُ يُضْلِلْهُ وَمَن يَشَأْ يَجْعَلْهُ عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ "، " وَكُلُّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ مُّسْتَطَرٌ " " إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ " وقال " مَا أَنتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ، إِلاَّ مَنْ هُوَ صَالِ الجَحِيمِ " أي: ما أنتم بمضلين إلا من سبقت عليه الشقوة، ومن هو صال الجحيم، وقال الله تعالي: "من يهد الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادى له".

وقيل لبزرجمهر: مالك لا تناظر في القدر؟ قال: إني أري ظاهرا استدل به على باطن: أري أحمق مرزوقا، وأري عاقلا محروما؛ فعلمت أن التدبير ليس للعباد.

والإيمان بالقدر: خيره وشره هو أن يؤمن العبد أن الله خلق كل شيء من خير وشر، والكفر من الشر، الإيمان من الخير، والإيمان: هو التصديق أنه كائن من الله عز وجل قد جري في اللوح المحفوظ بعلمه.

وثم التقدير، والقادير، فالتقدير: ما أراد الله كونه، والمقادير: الأوقات