الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٣إن الله جامع العلماء في بقيع واحد، وصعيد واحد؛ فيقول الله عز وجل: يا عبادي: إني ما استودعتكم علمي إلا لخير أردته بكم؛ أشهدوا أني غفرت لكم على ما كان منكم".
وقيل: الغرباء في الأرض ثلاثة: مصحف معلق لا يقرأ فيه، وقرآن في قلب فاسق لا يعمل به، ومسجد بين ظهراني قوم لا يصلون فيه، وعالم بين جهال لا يسألونه، ويتلاعبون به. وفي الحديث: إن مثل العالم كالعين الحرارة يستقي منها ولا تنزح.
فصل:
وقيل: العلماء ثلاثة: عالم لنفسه ولغيره، وهو أفضلهم، وعالم لنفسه فحسن، وعالم لا لنفسه ولا لغيره؛ فهو أشر القوم، ويقال: عالم رباني، ومتعلم على سبيل النجاة، وهمج رعاع أتباع كل ناعق، يميلون مع كل ريح؛ لم يستضيئوا بنور العلم، ولم يلووا إلى ركن وثيق (الهمج هم أردال الناس)، وقيل: عالم بالله، وبأمر الله؛ وهو الذي يخشى الله ويعلم الحدود، وعالم بالله ليس عالما بأمر الله، وهو الذي يخشى الله، ولا يعلم الحدود؛ وعالم بأمر الله ليس عالما بالله؛ فهو الذي يعلم الحدود، ولا يخشى الله.
وقال معاذ بن جبل (رحمه الله): سبعة من العلماء يصلون بأعمالهم النار: عالم يخزن علمه، ويري أنه إن حدث به؛ فقد ضيعه،: وعالم يتخير له وجسوه الناس، وأشرافهم، ولا يري المساكين لعلمه أهلا،: وعالم يأخذ في علمه كأخذ السلطان، ويغضب إن قصر في شئ من حقه، أو يرد عليه شئ من