الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٢والله تعالي حبس على العلماء عقولهم، وإفهامهم؛ فلا يسلبها إلى الممات.
وقيل: تشاجر قوم في مسجد البصرة – وهو مشحون برجال من العرب – فتراضوا بالحسن البصري؛ فتحاكموا إليه، وازدحموا عليه، فقال الأحنف: كاد العلماء يكونون أربابا. وكل عز لم يوطد بعلم فإلي ذل ما يصير.
وقال النبي (صلي الله عليه وسلم): "جالسوا العلماء، وسالموا الكبراء، وخالطوا الحكماء".
وقال بعض الحكماء: من صاحب العلماء وقر، ومن صاحب السفهاء حقر.
واتباع العلماء واجب، قال الله تعالي حاكيا عن خليله إبراهيم (عليه السلام): " إِنِّي قَدْ جَاءَنِي مِنَ العِلْمِ مَا لَمْ يَأْتِكَ فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِرَاطاً سَوِياًّ".
وجعل الله العلماء حجة في الأرض بينه وبين عباده، وأمرهم أن يقبلوا قولهم، ويهتدوا بهداهم، فقال جل وعلا: " فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ" وكان عبدالله بن مسعود (رضي الله عنه) يقول: بأبي وأمي العلماء؛ بروح الله انقلبتم، وكتاب الله تلوتم، ومساجد الله عمرتهم، ومن رحمة الله استكثرتم، العلماء منار البلاد، وغيث العباد.
وقيل: خمس من طبائع العلماء: لا يأسون على ما فاتهم، ولا يحزنون على ما أصابهم، ولا يرجون ما لا يجوز لهم فيه الرجاء، ولا يشغلون عند الشدة، ولا يبطرون عقد الرخا.
وقال النبي (صلي الله عليه وسلم): أتدرون ما قال جبريل (عليه السلام)؟ قالوا: لا. قال: قال: "يا محمد لا تحقرن عبدا آتاه الله علما؛ فإن الله لم يحقره حين علمه،