الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٣٠ما أسرع ما استعنت بالعلم!! يا أبا عبيدة؛ إنما هذه سائل الضعفاء؛ فقال أبو عبيدة: أحب هذا الضعيف؛ فلم يحبه، وتفرقا.
وقال أبو سفيان: سمعت الربيع يقول: إن عبد السلام بن عبد القدوس عظم أمر القدر، وقال فيه قولا شديدا، وكره الكلام فيه، فقال الربيع، فأخبرت بذلك أبا عبيدة، فقال: ما قال عبد السلام شيئا. ما القدر إلا رأي من رأي الناس اختلفوا فيه، ليس فيه نكاح، ولا انتحال هجرة، ولا سباء ولا غنيمة؛ وصغر أمر القدر، قال المؤلف رحمه الله: إن ذلك قاله لترك البحث عن أمر القدر، والخوض فيه. وإلا: فهو عظيم عنده؛ لأن الإنسان يخرج من دين الإسلام بأقل شيء منه، وقد غضب الله على عزيز لأجل سؤاله عن كلمة في القدر، وضل كثير من أهل المذاهب بسبب القدر، فالقدر بحر عميق قد هلك فيه بشر كثير.
وقيل: المتعمق في أمر القدر – كالذي ينظر في عين الشمس؛ كلما اعتمد بنظره إليها أكثر ازداد عمي، وكذلك القدر، وقد قال النبي (- صلى الله عليه وسلم -): القدر سر الله في الأرض، فلا تتكلفوه، أو قال: لا تكشفوه.
وقيل: كان واصل بن عطاء المعتزلي صاحب عمرو بن عبيد يتمني لقاء أبي عبيدة الكبير (مسلم بن أبي كريمة)، وبقوا: لو لقيته قطعته، وقطعت الإباضية فلقية بمكة في المسجد الحرام، ومعه أصحابه؛ إذ قيل له: هذا أبو عبيدة في الطواف، فقام إليه واصل، فقال له: أنت أبو عبيدة؟ قال: نعم. قال: أنت الذي بلغني عنك أنك تقول: إن الله يعذب على القدر؟ قال أبو عبيدة