الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٣١(رحمه الله): لا ولكن يعذب على المقدور، ثم قال أبو عبيدة لواصل:، أنت الذي بلغني عنك أنت تقول: إن الله يعصمني باستكراه؟ قال: فنكس واصل رأسه فلم يحب.
ومضي أبو عبيدة (رحمه الله)، فأقبل أصحاب واصل إليه يلومونه، ويقولون: كنت تتمني لقاءه، فسألته، فخرج وسألك فلم تجب، فقال واصل لأصحابه: وبحكم!! بنيت بناء منذ أربعين سنة، فهدمه أبو عبيدة وأنا قائم لم أقصد.
فضلت أمة في كلمة أخطأوا بها في أمر القدر؛ لأن مذهب واصل، ومن شايعه من المعتزلة قولهم في المعاصي: إن الله تعالي لم يشأها، ولم يردها، ولم يخلقها، وإنما كانت من العصاة بلا مشيئة الله تعالي فيها، ولا إرادة. وإذا كان كذلك؛ فقد كانت المعاصي في ملك الله، وسلطانه كرها وغلبة؛ إذا لم يشأها الباري تعالي، ولم يردها، ولم يخلقها؛ حتى كانت من العبيد على زعمهم، واعتقادهم أن الله تعالي قد عصي باستكراه، كما قال أبو عبيدة (رحمه الله)، وعرف واصلا خطأه في اعتقاده، وعلم أن أبا عبيدة قد أقام عليه الحجة، وأن المعاصي لا تكون في ملك الله وسلطانه؛ إلا وقد علمها الله تعالي.
وإرادة كونها في ملكه وسلطانه إرادة علم لا إرادة أمر وأن الأشياء كلها لا تخلو أن يكون الله تعالي قد علمها، وشاهدها، وإلا كان في ملكه ما لم يشأ كونه؛ فإذا كان في ملكه ما لم يشأ – كان مغلوبا مقهورا، تعالي الله عن هذه الصفة علوا كبيرا، بل هو القادر على كل شيء وهو بكل شيء عليم.