منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٣٢

ومن قال: إن الله ليس بعالم بالطاعة والمعصية – فقد أشرك بتكذيبه القرآن؛ لأن الله تعالي يقول: " فَلَنَسْئَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْئَلَنَّ المُرْسَلِينَ، فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيْهِم بِعِلْمٍ وَمَا كُنَّا غَائِبِينَ "، وقال: " وَمَا تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَمَا تَتْلُو مِنْهُ مِن قُرْآنٍ وَلاَ تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلاَّ كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُوداً إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ وَمَا يَعْزُبُ عَن رَّبِّكَ مِن مِّثْقَالِ ذَرَّةٍ فِي الأَرْضِ وَلاَ فِي السَّمَاءِ وَلاَ أَصْغَرَ مِن ذَلِكَ وَلاَ أَكْبَرَ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ "، وقال: " وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الغَيْبِ لاَ يَعْلَمُهَا إِلاَّ هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي البَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِن وَرَقَةٍ إِلاَّ يَعْلَمُهَا وَلاَ حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الأَرْضِ وَلاَ رَطْبٍ وَلاَ يَابِسٍ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ "، وقال: " ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ ".

فالله تعالي خالق الطاعة والمعصية، ومقدرهما، والعبيد مكتسبوهما؛ فمن أطاع الله فبتوفيق الله له وتأييده، ونصره، ومنه عليه، وتسديده؛ فالله تعالي [هو] العالم بعمله قبل أن يخلقه، ويخلق عمله.

ومن عصي الله تعالي، فبإجابته دعوة الشيطان له، ووسوسته له، وتسويل نفسه، وأتباعه هواها، واختياره سوء عمله، ولله الحجة عليه وهذا: سر الله العظيم الذي لا يعلمه إلا هو، وقال الله تعالي: " هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنكُمْ كَافِرٌ وَمِنكُم مُّؤْمِنٌ "، فليس لمخلوق في علم الله، وقضائه، وقدره-نظر، ولا حجة. قال الله تعالي: " يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَن يَشَاءُ ".