الجزء التاسع
الجزء ٩ · صفحة ٢٦٣القول الرابع والخمسون
في الأيمان وأحكامها
قال الله تعالى: "لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان" وقال "ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم".
وذم الله الذين يحلفون على الكذب في كثير من الآيات وقال النبي صلى الله عليه وسلم: "الذي نفسي بيده لا يحلف أحد على مثل جناح بعوضة فما فوقها كاذباً في ذلك مبطلاً إلا كانت وكتة في قلبه. والوكتة: الأثر اليسير وجمعه وكت.
وقال صلى الله عليه وسلم "لا يحلف رج لعلى يمين صبر يقطع بها مالا هو بها فاجر إلا لقى الله وهو(1) عليه غضبان". وقال الأيمان الفاجرة تدع الديار بلاقع وأوجب النبي صلى الله عليه وسلم البينة على المدعي واليمين على المنكر(2) وهو فصل الخطاب في معنى الحكم
فإذا عرف الحاكم موضع المدعي من المدعى عليه فيما ينطقان به معه فيلزم المدعي البينة على المدعي عليه ولو لم يطلب ذلك خصمه لقطع الحجة بين الخصمين فإذا عجزها قال الحاكم للمدعي لك يمين على خصمك لقطع الحجة بينهما وفصل الخطاب.
(1) أخرجه الربيع عن ابن عباس. وأخرج أرباب السنن معناه من طرق متعددة بألفاظ مختلفة.
(2) أخرجه الربيع والشيخان وأحمد عن ابن عباس رضي الله عنهما.