منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٣٤

فإن قال قائل: ما أفضل، فعل الله أم فعل العباد؟ قيل له: فعل الله، فإن قال: الصلاة فعل الله أم فعل العباد؟ قيل: هي من الله خلق، ومن العباد عمل وكسب، وإن قال: النوم فعل الله أم فعل العباد؟ قيل له: النوم والاضطجاع فعل العباد، وما يغشاهم من النعاس فعل الله، فإن قال: ما أفضل الصلاة أم النوم؟ قيل له: الصلاة التي هي فعلي أفضل من فعلي في النوم، وخلق الله في ذلك أفضل، وأن يقوم يصلي الله أفضل من اضطجاعه في النوم، وما خلق الله من جميع ذلك فلا يقاس يفعل العبد.

فصل:

وقيل: إن محبوبا (رحمه الله) دفع إلى محمد بن هاشم رقعة مكتوبا فيهما أما بعد: فإن عدونا من القدرية عابرا علينا أن زعمنا أن الله قد علم ما العباد صانعون فيما كلفهم قبل أن يخلقهم، وإلى ما يصيرون إلى جنة أو إلى نار، فعلم من هو صائر إلى الجنة قبل أن يخلقه، ومن هو صائر إلى النار قبل أن يخلقه، وقد احتج عليهم بالكتب، والرسل، وابتلاهم بالأمر والنهي، فهم مبتلون فيما كلفوه؛ لا يستطيعون غير ما علم الله.

فمن علم أنه صائر إلى الجنة، عامل بالطاعة، فلا يستطيع أن يعمل بالمعصية، ولا أن يصير نفسه إلى النار، وكذلك من علم منه أنه صائر إلى النار عامل بالمعصية تارك للطاعة فلا يستطيع أن يعمل بالطاعة، ولا أن يكون من أهل الجنة؛ لأن العباد لا يستطيعون أن يكون منهم غير ما علم الله أنه كائن منهم.