منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٣٥

فلما عابوا علينا ذلك، وأنكروه، سألناهم عن ذلك. . هل علم الله قبل أن يخلق الخلق من يطيعه فيما كلفه منهم ومن يعصيه؟، فإن قالوا: نعم، فقل لهم، أليس الله قد علم بعدتهم، وأسمائهم، وأنسابهم؟ فإن قالوا: نعم قد علم الله ذلك، ومن سكن النار منهم، ومن سكن الجنة، فقل لهم: فهل يستطيع الذين علم الله منهم أنهم يسكنون الجنة منهم أن يسكنوا النار؟، وهل يستطيع الذين علم الله منهم أنهم صائرون إلى النار، أن يسكنوا الجنة؟ فإن قالوا: نعم يستطيعون ذلك، ولا يفعلونه، فقل لهم: إنكم تكلمتم في الاستطاعة، أليس تزعمون أنهم يستطيعون غير ما علم الله فهم يستطيعون أن يكون ما يجهل الله، وأن يتخذوا في سلطان الله، ما لا يعلم الله؟ فإن قالوا: نعم. فهذا قول عظيم لا يجهله عقل، ولا يجوز في قياس.

وقد كذب الله قولهم في كتابه العزيز " وَكَانُوا لاَ يَسْتَطِيعُونَ سَمْعاً "، وقوله: " مَا كَانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ وَمَا كَانُوا يُبْصِرُونَ " وإنما يعني بهذا الذين علم الله أنهم لا يؤمنون.

وعابوا علينا أن زعمنا أن الله تبارك وتعالي؛ إذا أراد أن يكون شيئا كان. لأن الله قد علم ما للعباد عاملون، قبل أن يخلقهم؛ فعلم من يؤمن منهم، ومن يكفر قبل أن يؤمنوا، وقبل أن يكفروا، فأراد تبارك، وتعالي أن يكون ما علم ممن علم، ولم يرد أن يكون غير ما علم، فعلم من يؤمن قبل أن يؤمن، وأراد أن يكون الإيمان ممن علمه منه قبل أن يؤمن. وقد دعا إلى الإيمان،