منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٣٩

غير ما أراد الله من قول أهل الجهل وهم القدرية أنه أراد أمرا لم يكن ما أراد، فهذه صفة المغلوبين المقهورين المكرهين على خلاف ما أرادوا؛ لأنك تعلم أن كل من أراد شيئا فلم يكن ما أراد، وكان خلاف ما أراد فقد غلب، وأكره على خلاف ما أراد.

فكفي بهذا من القول فحشا؛ بل جل ربنا عن هذه الصفة، وعز وعلا أن يكون يريد شيئا، فيكون غير ما يريد؛ بل هو المريد لجميع الأشياء، لأراد لأمره، ولا معقب لحكمه.

فصل:

وفي بعض الآثار ان الله تعالي لم يزل عالما بالأشياء؛ إذ هي عدم لم تكن، ولم يزل عالما في حال كونها، وقبل كونها، وبعد كونها، وفي حال فنائها وبعد فنائها، وفي حال إنشائها بعد فنائها في الآخرة، وبعد إنشائها.

فإن قال قائل: أخلق الله الكفر، والإيمان؟ فقل: نعم، خلقهما الله عملا من العباد، ولم يعملها على وجه ما عملها العباد، ولكن خلق الله عملهم، فخلق المعصية، والطاعة عملا من العباد، وكذلك كل شيء صنعه العباد، وعملوه، فالله خالق عملهم، وخلق الله لعملهم غير عملهم.

فإن قالوا: الخير والشر هما من الله أم من العباد؛ فقل: إن الخبر والإيمان من العباد بعون الله، ولا يكون العبد عاملا بخير أبدا إلا والله تعالي على ذلك الخير عون، لا يكون عمل العبد قبل عون الله، ولا يعين الله العبد، قبل أن يعمل.