منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٣٨

وليس ذلك منه جور – تبارك وتعالي – لأن الجور لا يكون إلا من المأمور المنهي، والله تعالي ليس بمأمور ولا منهي، وإنما كان الجور جورا، والظلم ظلما؛ لأنه محرم، والله تعالي حرمها.

ولم يمنع الله تعالي – العباد من الأعمال، ولم يجبرهم عليها، وإنما العاجز الممنوع من كان خلقته غير محتملة لما كلف، كما أن الأصم لا يكلف أن يسمع، والأعمى أن يبصر، والمقعد أن ينهض، ولكن الله تعالي كلف العباد الإيمان، وخلقهم محتملين له، ولكن كل من اشتغل بالكفر لم يستطع الكفر؛ لأن الكفر يمنع الكافرين الإيمان، والإيمان يمنع المؤمن من الكفر.

والذي نقوله، إن الله تعالي خلق الإيمان إيمانا حسنا، وخلق الكفر كفرا قبيحا، وخلق ما سوي ذلك من أفعال الملائكة والآدميين من المطيعين، والعاصيين، والمؤمنين، والكافرين، وخلق أفعال الحيوان أفعالا مما كانت منه، وقدر ذلك كله على ما كان عليه في جميع أموره، ومن أوقاته، وحسنه وقبيحه، وأن الأشياء لا تكون إلا بإرادة الله تعالي ومشيئته، فكل كائن، فقد شاء الله أن يكون على ما هو عليه، فمن وصف ربه بغير هذه الصفة فقد افتري إثما عظيما، ووصف الله بغير صفته.

لأن من زعم أن الله أراد من العباد كلهم الإيمان فقد علم أولو الألباب أن العباد كلهم لم يكن منهم الإيمان، وقد كان من بعضهم الكفر، فقد كان