الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٤٢ولا يأمر بالفحشاء بل ينهي عن المعاصي، ويبغضها، ويكرهها فمن عمل بها: فالله برئ منه، ولله الحجة عليه.
وقال أبو يوسف القاضي: أدركت الناس يقولون في القدر: أن الله تعالي – ابتدأ الخلق بالنعم وجعل لهم السمع، والبصر والعقول، والأيدي والأرجل، ولا يهتدي مهتد إلا بتوفيق من الله، وتسديده، ولا يضل ضاك إلا بحجة من الله، وتقدم عليه، فالحسن معان، والمسيء مخذول، وعلم الله سابق في الأشياء، ولن يكلف الله نفسا إلا وسعها، وإلا ما آتاها.
ولو أن الله عذب أهل سماواته، وأرضه لعذبهم وهو غير ظالم لهم، ولو رحمهم جميعا لكانت رحمته خيرا لهم من أعمالهم، ولو أن عبدا أنفق ملء الأرض ذهبا في سبيل الله ولو لم يؤمن بالقدر. ما قبله منه؛ حتى يعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه، وأن ما أخطأه لم يكن ليصيبه.
وروي أن رجلا من جهينة أو من مزينة: سأل رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) فقال: ارأيت ما يعمل الناس؛ ويكذبون فيه؟ أشيء قضي عليهم، ومضي عليهم في قدر قد سبق، أو فيما يستقبلون مما آثاهم به نبيهم، أو أكدت به عليهم الحجة؟ فقال رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -): بل شيء قضي عليهم، ومضي عليهم. قال يا رسول الله. فلم يعملون إذا؟ فقال رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -): كل من خلقه لله الواحدة من المنزلتين فهمه لعملها، قال الله تعالي: " وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا، فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا، قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا، وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا "، فبين الله لهم