منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٤٦

ولم أمانهم، وأماتهم، ولم حاسبهم، وخاسبهم، ولم سفر لهم؟ فيقال له: خلقهم؛ ليربهم حكمته، ورزقهم ليريهم نعمته، وأماتهم ليريهم قدرته، وبعثهم ليريهم رأفته، وحاسبهم، ليريهم هيبته، وغفر لهم ليريهم رحمته، وعذبهم؛ ليريهم عدله.

وقيل: إن لله تعالي في خلقه مشئتين، وإرادتين، ومعني الإرادة والمشيئة. واحد، وهما اسمان يتضمنهما معني واحد، فإحدى المشيئتين، الأمر الذي أرسل الله به الرسل، وهدى له السبل، ومشيئته في خلق الخلق وقسم الأرزاق، وما أراد في إنفاذ ما علم، وسبق عنده في علمه من الأمور، وما به الخلق عاملون، وإليه صائرون، وأراد ما أراد أن يخلق من الخلق جميعا من غير جبر، ولا قسر. وفي القدر أكثر من هذا تركته اختصارا، والله أعلم، وبه التوفيق.

***