الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٤٧القول الثلاثون
في المشيئة والإرادة
قال الله تبارك وتعالي: " وَلَوْ شِئْنَا لآتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا " الآية، ففي هذا دليل أن الله لم يفوض الأمر إلى عباده، ليستبد كل امرئ منهم بمراده كما زعم الملحدون في آياته، المنكرون لأحكام كتابه، كما قالوا: إن الله تعالي شاء من الخلق أن يؤمنوا، وكره منهم أن يكفروا، فأحب الكافرون لأنفسهم أن يكفروا، وكانت محبتهم غالبة لمحبته، ومشيئتهم ظاهرة على مشيئة، فهم إن شاءوا أن يكفروا نفذت مشيئتهم، والله تعالي عندهم قد شاء من الخلق ألا يكفروا فلم تنفذ مشيئته، وإرادته، وأراد أن يؤمنوا فلم تبلغ إرادته.
وكيف يكون ذلك؟ وهو عز وجل يقول: " فَمَن يُرِدِ اللَّهُ أَن يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلامِ وَمَن يُرِدْ أَن يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاًّ " الآية، فلا يستطيع من سبق له الخذلان: أن يدخل في ملة أهل الإيمان، إلا بمشيئة الله تعالي لا سابق لأمره، ولا راد الحكمه، ولا مضاد له في مشيئة خالق الخلق، ومدبر الأمر.
وقد روي عن النبي (- صلى الله عليه وسلم -) أنه قال: "سبق العلم، وجف القلم، وقضي القضاء، وتم القدر بتحقيق الكتاب وتصديق الرسل، السعادة من الله لمن آمن واتقي، والشفاء لمن كذبه وتولي، وبولايته للمؤمنين، وبراءته من المشركين، وبتوبته منه عليهم إن تابوا وآمنوا كما أمروا".