منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٥١

فإن قال: يجوز أ، يقال: أراد ولم يرد، ولا يجوز أن يقال: علم ولم يعلم قيل له: قد قال الله عز وجل: " أَتُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِمَا لاَ يَعْلَمُ" فما دليلك علي ذلك، وهو المريد بنفسه والعالم بنفسه، ولا حجة، ولا فرق فيما اعتللت به، ويقال له: أتقول: إن الله يريد كون خلاف ما لم [يعلم] فإن قال: نعم- كفر

وإن قال: لا يريد إلا ما علم. قيل له: وما ذلك؟ فإن قال: أراد الطاعة ولم يرد المعصية: قيل له: فعلي قولك هذا: أنه لم يرد إنقاذ ما علم.

ويقال له: أتقول: إن الله قد علم الطاعة من المطيع، والمعصية من العاصي. فإن قال: أراد الطاعة، ولم يرد المعصية. قيل له: وعلم الطاعة، ولم يعلم المعصية، فإن قال: نعم. كفر، وإن قال: قد علم جميع ذلك. قيل له: وأراد إنقاذ ذلك، أو إبطاله. فإن قال: إبطاله. كفر، وإن قال: إنفاذه: نقض قوله.

ويقل له: أليس الله- تعالي- أراد، وأحب، وشاء، ورضي أن يكون الكفر في ملكه؟ فإن قال: نعم؛ فقد خصم، وترك قوله، ووافقنا، وإن قال: لم يرد، ولم يحب، ولم يشأ، ولم يرد، ولم يرض أن يكون الكفر في ملكه وسلطانه، فيقال له: من بيده ملك الكفر وسلطانه، فإن قال: هو بيد الله- رجع عن قوله، وإن قال: بيد غير الله، أو في ملك غيره- كفر، وجعل مع الله من يملك غير ما يملك الله، وإن قال: الكفر في ملك الله وسلطانه، فيقال له: أليس الله- تعالي- يريد أن يكون الكفر في ملكه، أو لم يزل لا يريد ذلك؟ فإن قال لم يزل يريد ألا يكون الكفر في ملكه. قيل له: أليس الناس جاءوا