الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٥٠وقال:" إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ" فهذه صفة ذات، لأن كل ما علمه الله فقد أراده.
وليست إرادته تعالي- فعلا، ولو كان فاعلا إرادة محدثة لم يخل من أن يكون أحدث إرادته في نفسه، أو في غيره أو قائمة بنفسها. فإن قال قائل: إنه أحدثها في نفسه فليس هو محلا للحوادث، وإن قال: إنه أحدثها في غيره: كان ذلك العير مريدا، وإن قال: إنه أحدثها قائمة بنفسها: كان مستحيلا؛ لأنها صفة، والصفة لا تقوم بنفسها، فلما فسدت هذه الوجوه- صح أنه تعالي لم لم يزل مريدا، كما أنه لم يزل قادرا عالما.
فإن قال: ما أنكرتم أن يكون لم يكن مريدا أراد. قيل له: إنه لو لم يكن مريدا لكان موصوفا بضد الإرادة من الترك، والأضداد عن الله منقية، ولكان يقال: لم يكن عالما ثم علم. والله تعالي جل وعز عن ذلك.
فإن قال: المريد غير العالم قد علم كل شيء، ولم يرد كل شيء، قيل له: ما الفرق بينك، وبين من زعم أنه أراد كون الشيء، ولم يعلمه؟ لأن فيما بينا أن الإنسان قد يريد فعل الشيء، ولا يعلم كيف يفعله، والله تعالي: لا يجوز أن يوصف أن يريد شيئا لا يعلمه.