الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٥٣إرادة الحتم، قيل له: فما هذه الإرادة الثالثة، وما هي؟؛ فإنه لا يأتي ليغرها، ولا قوة إلا بالله العلي العظم.
فإن قال: إن الإرادة من الله- تعالي- إرادة واحدة في جميع الأشياء؛ أراد من العباد الإيمان؛ كما أراد أن يخلق السموات والأرض، وذلك أصل قوله؛ فإذا اضطر رجع إلي أن إرادته في خلق السموات غير إرادته من العباد الإيمان.
وقيل لمن أقام منهم علي القول الأول: بأن الإرادة من الله تعالي، في جميع الأشياء واحدة أعجز الله أن يتم ما أراد جميعا علي ما أراد كما أراد من خلق السموات والأرض، والشمس والقمر، وخلق الإنسان؟ أم لم يعجزه شيء مما أراده؟ فإن قال: بل أعجزه شيء- فقد كفر؛ لأن الله- تعالي- يقول: " وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعْجِزَهُ مِن شَيْءٍ فِي السَّمَوَاتِ وَلاَ فِي الأَرْضِ" وقال " وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ"، وإن قال: لا يعجزه، وكل ما أراد فهو كائن- قيل له: فما بال الخلق لم يكن منهم ما أراد من الإيمان، كما أراد من خلق السموات في تمام خلقها؟ فإن قال: بل إرادته في كل شيء سواء، وليس كما أراد بكائن: لأن الإرادة من الله تعالي- في خلقه حتم، والإرادة من الله فيما أمر ليس بحتم، كما حتم خلق السموات، قيل: له فما هي؟ إذا كانت ليس بحتم كما حتم خلق السموات، فإن قال: هي إرادة أمر؛ فقد زعم كما زعمناه.
ويقال له: فإرادة الله من الأمر ما لم يتم كونه أما يتم كونه، فإن قال: فإرادة الله من الأمر ما يتم كونه. قيل: فماذا دفع إرادة الله فيما أراد في