منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٥٤

أمره من عباده؟ فإن قال: إرادة الخلق دفعت إرادة الله؛ قيل له: أو ليس أنها كانت سبب دفع إرادة الله. ما أراد الخلق لأنفسهم؛ لأنه لو لم يحب ويرد الله تمكين الخلق من استطاعة دفع ما أراد الله لم يكن الخلق أبدا يدفعون ما أراد الله، ولا يستطيعون دفعه، فإن قال إنما دفع العباد ذلك؛ بما أعطاهم الله، فقد زعم؛ أن الله دفع إرادته بإرادته، وأنه تعالي أراد ذلك جميعا، فإن قال: إنما يستطيع العباد خلاف ما أراد الله منه، ويفعلون خلاف ما أراد بغير تمكين منه- تعالي- لهم، فقد زعم أنهم مستغنون عن الله تعالي. وأنهم هم الذين يفعلون ما يحبون بلا سبب من الله- تعالي- لهم، ولا قوة أعطاهم إياها، وهذا ما يدخل عليه وإن قال: إن إرادة من الله تبارك وتعالي-: ليست بواحدة، قيل له: كم هي؟ فإن قال: الإرادات كثيرة: منها ما يخلق تثبيت الخلق حتما منه، ومنها ليس بحتم قيل له: أما التي في حتم خلق الخلق فنحن وأنتم فيها سواء، وأما التي ليست بحتم، وليست في قولكم بأمر كما قلنا. فما هي؟ وكيف هي؟ إرادة أرادها من الخلق- أن يأمرهم، وينهاهم، ولا يجبرهم، ولا يكرهم؟ فإن قال: نعم. قيل له: فهل أحب الله الذي أراد من الخلق في أمره، ونهيه؟ فإن قال: نعم قيل له: فهل كان ما أحب كما أحب؟ أم إنما أراد أمرا، وأحب خلافة؟، فإن قال: أراد أمرا وأحب خلافه؟ فقد ترك قوله، فإن قال: بل أراد أن يأجر العباد بما يحب تمامه؛ فقد رجع إلي أنها إرادة حتم، مثل إرادة خلق السموات، والأرض، ولم تتم إرادته في خلقه، كما تمت في خلق السموات والأرض. والذي نقوله: إن لله تعالي في